مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

414

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والأخبار المتقدّمة الدالّة على اعتبار الراحلة ( « 1 » ) . وأورد عليه : أوّلًا : بمنع الإطلاق ، فإنّ الاستطاعة غير صادقة عرفاً على ما إذا توقّف الحجّ على ما يوجب الذلّ والمهانة وهدم الشرف ( « 2 » ) . وبعبارة أخرى : أنّ ظاهر الآية والروايات الواردة في تفسير الاستطاعة هو أن يكون للمكلّف - زائداً على نفقته وإعاشته الاعتيادية - مال يحجّ به لراحلته وزاده المناسبين لحاله ، وعليه فلا إطلاق للأدلّة ( « 3 » ) . وثانياً : بأنّ إطلاق الأدلّة محكوم لأدلّة نفي الحرج ، فإذا كان الركوب على الراحلة التي كانت دون شأنه عسراً وحرجاً على المكلّف لم تجب عليه حجّة الإسلام ( « 4 » ) . ونوقش فيه بأنّ حكومة قاعدة نفي الحرج تقتضي نفي الوجوب لا نفي المشروعية ، والكلام في الثاني ، والفرق بين نفي الوجوب ونفي المشروعية في جملة من الأحكام ظاهر ، منها : أنّه إذا أقدم المكلّف على ما فيه العسر والحرج كان مقتضى الجمع بين دليل نفي الحرج والإطلاقات الدالّة على الوجوب هو الصحّة والإجزاء عن حجّ الإسلام ، فعدم الإجزاء عن حجّ الإسلام حينئذٍ يحتاج إلى دليل آخر ( « 5 » ) . ونظير ذلك ما إذا توضّأ الصبي ثمّ بلغ ، فإنّه لا حاجة إلى إعادة وضوئه بناءً على مشروعية عباداته وعدم كونها تمرينية ، فإنّ الوضوء الصادر منه وإن كان غير واجب لكنّه يجزئ عن الواجب ، وهكذا المقام ( « 6 » ) . وأجيب عن ذلك بأنّ قياس المقام وتنظيره بالوضوء في غير محلّه ؛ لأنّ الوضوء هو الطهور ، وهو حقيقة واحدة غير مختلفة ، وهي حاصلة على الفرض ،

--> ( 1 ) انظر : كشف اللثام 5 : 96 . مجمع الفائدة 6 : 52 - 53 . ( 2 ) انظر : مصباح الهدى 11 : 320 . العروة الوثقى 4 : 365 ، تعليقة البروجردي والگلبايگاني . ( 3 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 65 . ( 4 ) العروة الوثقى 4 : 365 ، م 4 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 88 . ( 5 ) مستمسك العروة 10 : 76 . ( 6 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 88 .